المقريزي
966
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الشّرقي من النيل بسرب تحت الجبل الكبير ، فقام من بعده في ملك مصر ابنه قفطيم ابن قبطيم « 1 » . وزعم بعض النسّابة أنّ مصر بن حام بن نوح - ويقال له مصرايم ، ويقال بل مصريم بن هرمس ابن هردوس جدّ الإسكندر ، وقيل بل قفط بن حام بن نوح - نكح بخت بنت تباويل بن ترس ابن يافث بن نوح . فولدت له بوقير وقبط أبا قبط مصر . قال ابن إسحاق : ومن هاهنا قالوا إنّ مصر ابن حام بن نوح ، وإنّما هو مصر بن هرمس بن هردوس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان ، وبه سمّيت مصر ، فهي مقدونية . وقيل القبط من ولد قبط بن مصر بن قفط بن حام بن نوح ، وبمصر هذا سمّيت مصر « 2 » . ذكر ديانة القبط قبل تنصّرهم اعلم أنّ قبط مصر كانوا في غابر الدّهر أهل شرك باللّه يعبدون الكواكب ، ويقرّبون لها قرابينهم ، ويقيمون على أسمائها التّماثيل كما هي أفعال الصّابئة . وذكر ابن وصيف شاه ، أنّ عبادة الأصنام أوّل ما عرفت بمصر ، أيّام قفطريم بن قبطيم ابن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ، وذلك أنّ إبليس أثار الأصنام التي غرّقها الطوفان ، وزيّن للقبط عبادتها ، وأن البودسير بن قبطيم أوّل من تكهّن وعمل بالسّحر ، وأنّ مناوش ابن منقاوش أوّل من عبد البقر من أهل مصر « 3 » . وذكر الموفّق أحمد بن أبي القاسم بن خليفة - المعروف بابن أبي أصيبعة - أنّه كان للقبط مذهب مشهور من مذاهب الصّابئة ولهم هياكل على أسماء الكواكب يحجّ إليها الناس من أقطار الأرض ، وكانت الحكماء والفلاسفة ممّن سواهم تتهافت عليهم ، وتريد التّقرّب إليهم لما كان عندهم من علوم السّحر والطلّسمات والهندسة والنجوم والطبّ والحساب والكيمياء ، ولهم في ذلك أخبار كثيرة ، وكانت لهم لغة يختصّون بها ، وكانت خطوطهم
--> ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 46 ؛ وفيما تقدم 1 : 369 - 370 . ( 2 ) الهمداني : الإكليل 1 : 63 ، 64 - 65 ؛ وفيما تقدم 1 : 46 - 47 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 46 - 47 ، 49 ، 67 .